يبدأ الأمرُ بفمٍ مرتعشٍ، وربّما رمش سريع لعينيك لتمنعَ الدّموع من الهروب، وقبل أن تتداركَ الأمرَ.. تصبح عيناك غارقتين بالدّموعِ. قد تكون واحدًا من أولئك الذين تنهمر دموعهم ببساطةٍ على أبسطِ الأسباب مثلاً عندما يتواجدون في حفلة زواج أو عيد ميلاد! أو ربّما أنت من النّوعِ الذي لا يتذكّرُ متى كانت آخرَ مرّة ذرف فيها دموعه! لكن هل فكّرت يومًا كيف يبكي المرء؟ وماذا يحدث بالضبط؟

عند الشّعور بالرّغبة الشّديدة بالبكاء نتيجةً لإجهادٍ عاطفيٍّ ، يتحفّز الجهاز الحوفي  Limbic System خاصةً منطقة الوطاء Hypothalamus التي تحفّز الجهاز العصبي الذّاتي والذي بدوره يتحكّمُ بالغدّة الدّمعية عن طريق النّاقل العصبيّ Acetylcholine. يقوم النّاقل العصبيّ Acetylcholine بتحفيز الغدّة الدّمعية لإنتاج الدموع، وفي حالات أخرى تنهمر الدّموع لا إراديًا عند تحفيز القرنية عبر العصب الخامس “العصب ثلاثي التوائم-”Trigeminal Nerve

الدّموع هي سائلٌ مالحٌ يتكوّن من البروتينات والماء والمخاط والزيت، يتواجد في أعلى المنطقة الخارجيّة من العين و تحديدًا في الغدّة الدمعية “The Lacrimal Gland ، وبالتّأكيد ليست جميع الدّموع نتيجةً لإجهاد عاطفيٍّ، في الحقيقة هنالك ثلاثة أنواع من الدّموع ، تسهم جميعها في الحفاظ على صحّة العين،  أوّلها الدّموع القاعدية “Basal Tears”، وهذه الدّموع تكون موجودةً بشكل دائمٌ في العين لوقايتها من الجفاف التّام، ويتمُّ إنتاج ما يقارب ال5-10أونسات من الدّموع القاعديّة بشكل يومي كما يتمُّ تصريفها عبر التجويف الأنفي ما يفسِّرُ حدوث سيلان في الأنف عند ذرف الدموع.

تتكون الدّموع القاعديّة من ثلاث طبقات، طبقةٌ مخاطيّةٌ رقيقةٌ تتواجد مباشرةً على سطح العين، طبقةٌ وسطى مائية، وطبقةٌ زيتيّةً رقيقةٌ لمنع الدموع من التّبخّر ، وتقوم هذه الدّموع بتنظيف وتزييت العين في كل مرة يطرف فيها المرء ما يجعل سطحها أملسَ ويساعد على الرؤية بوضوح.

النوع الثاني هو الدّموع اللاإرادية أو المنعكسية “Reflex Tears” والتي تتكون أيضًا من ثلاث طبقات إلا أنها تحوي طبقةً مائيّةً أكبرَ إضافةً إلى كميّة أكبر من الأجسام المضادة –مقارنةً بالدّموع القاعدية- لمنع دخول الكائنات المجهريّة الضارّة.

تحدث هذه الدّموع بشكل لا إرادي وتقوم بتنقية العينين من المهيّجات كذرّات الغبار والغاز الكبريتي الذي يخرج عند تقطيع البصل.

النّوع الأخير هو الدّموع العاطفيّة “Emotional Tears” والتي تحوي مستويات عالية من البرولاكتين ومن هرمونات التّوتر(الشدة)، مثال على ذلك هرمون الليوسين إنكفالين “ Lucien Encephalin” وهو عبارةٌ عن مسكِّن طبيعي للألم وهذه الدّموع مهمّة في الاتصال غير اللفظي.

لماذا نبكي؟

البكاء هو نوع من الاستجابة العاطفيّة لشعور معين، عادةً ما يكون شعورَ حزنٍ أو ألمٍ ، وهو استجابةٌ لظروف وأحداث معيّنة لكنّه قد يكون أيضاً نتيجة لشعور جميل أو حدث مفرح.

يعتقد الكثير من العلماء أنّ البكاء مفيدٌ للصحة، حيث يساعد على التّخلص من سموم الجسد النّاتجة عن التوتر، ويعتقد علماء النفس أنّ عدم التنفيس عن المشاعر لفترة طويلة قد يكون خطرًا على صحة المرء، فقد أشارت بضعة أبحاث إلى أنّ منع الدموع العاطفية من الانهمار قد يسبّب ارتفاعًا في نسبة خطورة الإصابة بأمراض القلب والضغط ، كما أنّ دراسات أخرى أشارت إلى أنّ من يعانون من أمراض مثل التقرحات و التهابات الكولون هم أقل تعبيرًا لمشاعرهم مقارنةً بالناس العاديين.

وينصح علماء النفس الناس الذين يعانون من الحزن بالحديث والبكاء عوضًا عن محاولات التحكّم في مشاعرهم!


Sources:

  1. howstuffworks
  2. livescience
  3. webmd
  4. independent
  5. umn.edu 

التعليقات

تعليق

  • إعداد: أفنان طيب
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق: صهيب الكلاليب

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here