تخيّل أنّه لم يكن هناك أولويات عملياتٍ حسابية، أنّها تختلف من دولةٍ لأخرى أو أنّ هناك أنظمة أولوياتٍ مبنية على توجهك السياسي. بالطبع هذا ليس خياراً رياضياً وعلمياً مطروحاً. لذلك، بلا شكّ، لا بدّ من وجود تحكيمٍ منتظم للعمليات الحسابية يسمى ترتيب أولويات العمليات الحسابية. لكن هل تساءلت يوماً عنها؟ لِم تكون الأولوية لفكّ الأقواس على الضرب أو الجمع؟ لِم الأسس والجذور أولى من الطرح؟ و بناءً على ماذا اتُّفق على نظام أولويات العمليات الحسابية؟

لا يمكننا معرفة أو توضيح إن كان شخصٌ ما قام بهذا الترتيب، لكن تبدو عملية الأولويات من البديهيات الحسابية التي اكتُشفت وتمّ التعامل معها فطرياً والتي تطورت أيضاً مع تطور العمليات الحسابية، فقديماً منذ أن كان الجمع والطرح أهمّ وأبسط العمليات الحسابية لم تكن هناك أولويةٌ بينهما لأنّ الطرح عبارةٌ عن عملية جمع معرّفة على الأعداد السالبة. مثال:

2=(3-)+5=5-3

نشأت لدينا بعدها عملية الضرب مع ازدياد حاجات الإنسان لإيجاد المساحة أو حساب ربحٍ معين …إلخ، كأن نقول: باع  تاجرٌ 4 خراف، ثمن الخروف 30 قطعةً نقدية ثمّ باع جملاً ثمنه 80 قطعةً نقدية. من السهل علينا عند حساب مجموع ما باعه أن نحسب ثمن الخراف أولاً بضرب عدد الخراف في ثمن الخروف الواحد 4×30=120 ثمّ نجمعه مع ثمن الجمل 120+80=200. كان اعتبار أولوية الضرب على الجمع بديهيةً حسابية بناءً على تعريف القدماء للضرب على أنّه الجمع المتكرر، ممّا يجعل عملية الضرب أقوى من عملية الجمع، ومثالٌ على ذلك قدرة الضرب في التوزيع على الجمع (الخاصية التوزيعية). ويجدر بالذكر أنّ عملية القسمة تحمل نفس أولوية عملية الضرب، ذلك أنّ القسمة هي عملية الضرب معرّفة على الأعداد الحقيقية. مثال:

وبما أنّ موضوع الخاصية التوزيعية ذُكر سابقاً، نستنتج أنّ فكّ الأقواس اعتُبر منذ القدم أولى العمليات وأنّ كلّ العناصر داخل قوسين هي بحدّ ذاتها عبارةٌ عن اقترانٍ معين. وتساعدنا الخاصية التبديلية والتجميعية للضرب والجمع في منع أولوياتٍ للمجاميع، والمضاريب ـ أي عند جمع أو ضرب مجموعة أعداد ـ فإنّه ليس هنالك أيّ أولويةٍ بينهم.

لذلك يمكننا أن نختصر الأولويات في تلك الحقبة كما يلي:

  1. فكّ ما بين الأقواس
  2. الضرب والقسمة
  3. الجمع والطرح

وبعد أن ظهرت الأسس، الجذور، المضروب ومختلف العمليات والاقترانات المثلثية مثل الجيب وجيب التمام والاقترانات المتعددة المختلفة، كيف يمكننا التعامل معها؟ تكمن الإجابة بالخطوة الأولى وهي فكّ ما بين الأقواس؛ لنأخذ المضروب على سبيل المثال، فهو ليس عمليةً حسابية من طرفين بل هو اقترانٌ معرّف على الأعداد الطبيعية بضرب جميع الأعداد الأصغر من العدد الذي عليه العملية (باستثناء الصفر مع تعريف 1=!0) لذلك نعامل هذه الاقترانات الخاصّة معاملة الأقواس. مثال:

ومع تطور الحواسيب وحاجتنا إلى برمجتها بناءً على الأولويات فإنّنا نملي على الحاسوب ما يفعله كالآتي بخطوات تسمّى أولويات العمليات الحسابية، ويبدأ الحاسوب بالتحليل حسب الإنجليزية من اليسار إلى اليمين:

  1. فكّ ما بين الأقواس.
  2. حلّ الاقترانات الخاصة مثل المضروب، الجذور، الأسس، الاقترانات المثلثية وأيّ اقتران معرف.
  3. الضرب والقسمة.
  4. الجمع والطرح.

Sources:

 

التعليقات

تعليق

  • إعداد: إكرام ابراهيم
  • مراجعة: يارا بو سعد
  • تدقيق: جيهان المحمدي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here