وجد باحثون من جامعة تكساس في دالاس الأمريكيّة أنّ هنالك نوعين من سرطان الرّئة، ليسا صغيري الخلايا، يستقلبان الغلوكوز بشكلٍ مختلفٍ. والجدير بالذّكر أن هذه السّرطانات تشكِّل 80 ــ 85% من سرطانات الرّئة.
وتظهر هذه الصّور وجود نواقل الغلوكوز المعروفة باسم GLUT1   في سرطان الخلايا المسطّحة (الظهاريّة) في الرّئة Squamous Cell Carcinoma  على اليمين ( تشكّل ما نسبته 25 ــ 30% من السّرطانات الرّئويّة)، بشكلٍ أكبر من السّرطان الغُدّيّ في يسار الصّورة، ممّا قد يدفع علاجات سرطان الرّئة الموجَّهة خطوةً نحو الأمام.

حيث اكتشف علماء في جامعة تكساس في دالاس، في دراسةٍ جديدةٍ قاموا بها، أنّ بعض أنواع السّرطان ولوعةٌ بالسُّكَّر أكثر من غيرها.

وقال Jung-Whan Kim، الاختصاصيّ في البيولوجيا: “لقد كان هنالك شكٌّ سائدٌ بأنّ العديد من السّرطانات تعتمد على السُّكَّر كمصدرٍ لطاقتها، لكن كما تبيَّن، فإنّ هنالك نوعًا واحدًا يعتمد عليه بشدّة، ألا وهو سرطان الخلايا المسطَّحة Squamous Cell Carcinoma .”

لجأ كيم وزملاؤه إلى دراسة الاختلافات الاستقلابيّة بين نوعين من السّرطان ليسا صغيري الخلايا، وهما الكارسينوما الغُدّيّة وكارسينوما الخلايا المسطَّحة، والمعروفة بصعوبة علاجها باستخدام العلاجات الموجّهة لها خاصّةً.

وقد اعتمد كيم وزملاؤه في هذه الدّراسة على قاعدة بياناتٍ ضخمةٍ تحتوي معلوماتٍ حول 33 نوعًا من السرطان، تمّ جمعها من 11,000  مريضٍ، وهي تُدعَى “أطلس الجينوم السرطاني” The Cancer Genome Atlas  .

بالاعتماد على هذه المعلومات، وجدوا أنّ البروتين الّذي ينقل السّكّر إلى داخل الخلايا   GLUT1  موجودٌ في سرطان الخلايا المسطَّحة SqCC بشكلٍ أكبر من الكارسينوما الغدّيّة ADC ، وبالتّالي فهو يؤمِّن لهذه الخلايا السّكّر، ومنه الطّاقة اللّازمة للقيام بعمليّات الاستقلاب.

يقول كيم: “قبل هذه الدّراسة، كان يُعتَقد أنّ الاستقلاب في هذين النّوعين من السّرطان متماثلٌ، لكنّنا وجدنا أنّهما مختلفان بشِدّةٍ. ويعزّز هذا الاكتشاف القولَ بأنّ السّرطان ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعةَ أمراضٍ تختلف في خصائصها كثيرًا.”

من جهةٍ أخرى، قام الباحثون بتحرّي تأثير مثبّطات هذا البروتين على خلايا سرطانيّةٍ معزولةٍ من الرّئة وعلى فئرانٍ مصابةٍ بهذين النّوعين من السّرطان، فوجدوا أنّ سرطان الخلايا المسطّحة قد تضاءل، في حين لم يؤثّر ذلك على الكارسينوما الغدّيّة، الأمر الّذي يشير إلى إمكانيّة استهداف بروتين GLUT1  لعلاج السّرطان، ولا سيّما سرطان الخلايا المسطَّحة أينما وُجِدَ، سواءٌ في الرّئة، أم المري، أم الرأس والعنق، فجميعها تمتلك نفس المستويات المرتفعة من هذا البروتين وفقًا لهذه الدّراسة.

ووفقًا لكيم، فإنّ الاستخدام المفرط للسّكّر قد يقود إلى مشاكل تتجاوز مرض السّكّري، وقد يكون مسبّبًا للسّرطان. فكما تبيّن، هنالك أنواعٌ عديدةٌ تعتمد على السّكّر بشكلٍ كبيرٍ. ولهذا يهدف كيم ومجموعته إلى دراسة تأثير الحمية محدودة السّكّر على تطوّر سرطان الرّئة لدى الحيوانات في المستقبل القريب.


المصدر: utdallas.edu

التعليقات

تعليق

  • ترجمة: يزن الحريري
  • مراجعة: مناف جاسم

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here