إنّ أكثرمن أربع أخماس النّقاط المضيئة التي تظهر لنا في الليل هي في الواقع نجمان أو أكثر يدوران حول بعضهما البعض، وأكثر أشكال النجوم المتعددة شيوعاً هي النجوم الثنائية، التي تأتي في مجموعةٍ من التشكيلات وتساعد العلماء على تصنيف النّجوم، والتي يمكن أن يكون لها آثارٌ على تطور الحياة، كما أنّ البعض يعتقد بأنّ شمسنا كانت جزءً من نظامٍ نجمي ثنائي.

تتكون الأنظمة الثنائية عادةً من نجمين يدوران حول مركز كتلةٍ مشترك، ويستخدمها علماء الفلك في تحديد كتل النّجوم الفردية فتُحسَب كتلتا النجمين بدقّةٍ بالغةٍ بٱستخدام حسابات نيوتن للجاذبية. والبيانات التي تُجمع تسمح لعلماء الفلك باستقراء الكتلة النّسبية للنجوم الفردية المشابهة.

تصنيف الأنظمة النجمية الثنائية:

يمكن تصنيف الأنظمة الثنائية اعتماداً على مدارها، فهنالك:

الثنائيات الواسعة: وهي النجوم التي تبقيها مساراتها منفصلةً عن بعضها البعض فتتطور بشكلٍ منفصل مع تأثيرٍ ضئيل من رفقائها، ومن الممكن أنّها قد احتوت مرّةً على نجمٍ ثالث.
الثنائيات القريبة: التي تتطور بالقرب من بعضها وتكون قادرةً على نقل كتلتها بين بعضها البعض.

كما يمكن تصنيف الأزواج حسب ظهورها:

الثنائيات البصرية :عبارةٌ عن نجمين يفصلهما بعدٌ واسع وكافٍ ليجعل رؤيتهما ممكنةً بواسطة تلسكوب أو حتى منظار ثنائي العدسات (5 – 10 % من النجوم الظاهرة في السماء هي ثنائيات بصرية).
الثنائيات الطيفية: تظهر قريبةً من بعضها حتى عند رؤيتها بواسطة التلسكوب. ويصنّفهم العلماء ضمن ذلك التصنيف على أساس قياسات الطول الموجي للضوء المنبعث من النجوم.
الثنائيات المتكاسفة (ثنائيات الكسوف): نجمان يدوران بزاويةٍ بحيث تبدو من الأرض وكأنّ أحدهما يمر أمام الآخر متسبّباً في كسوفه. هذه الخاصية تعتمد على خط الرؤية أكثر من أيّ خاصيةٍ أخرى.
الثنائيات الفلكية: نجوم تبدو وكأنها ترقص حول فضاء فارغ فلا يمكن معرفة رفيقها ولكن يمكن استنتاجه. مثل هكذا رفيق يمكن أن يكون خافتاً جداً أو يُمكن أن يكون مخفياً في سطوع النجم الأولي.

أمّا النجوم المسمّاة بالنجوم المضاعفة فهي عبارةٌ عن نجمان يبدوان قريبين من بعضهما البعض عند رؤيتهما في السماء، ولكن ليس بالضرورة أن يكونا قريبين من بعضهما البعض في الفضاء.

الاكتشاف والتطور:

أول نجومٍ ثنائية تمّت رؤيتها كانت ثنائيةً مرئية. في عام 1617 وبناءً على طلب زميله، أدار غاليلو غاليليه تلسكوبه نحو نجمٍ آخر من نهاية مقبض الدب الأكبر فاكتشف أنّ نجماً واحداً يبدو وكأنّه نجمان، واتّضح في نهاية المطاف أنّها ستة نجوم. وفي عام 1802 استخدم السير وليام هيرشل ولأول مرّة مصطلح “ثنائي” للإشارة لهذه النجوم المزدوجة، وذلك بعد أن فهرس حوالي 700 زوجٍ من النجوم. تسافر النجوم حول المجرة وأحياناً يُمسك نجم ضخم أحد النجوم العابرة فيتكون زوجٌ جديد من النجوم، إلّا أنّه حدثٌ نادر. وبدلاً من ذلك، والأكثر شيوعاً، هو أنّ سحابة الغبار والغاز تنهار على نفسها لتشكل نجماً ينقسم بدوره مشكلاً نجمين أو أكثر، هذه النجوم تتطور مع بعضها البعض وليس بالضرورة أن تكون متطابقة.

إنّ كيفية تطور زوجي النجوم يعتمد على البعد الفاصل بينهما، فالثنائيات البعيدة لها تأثيرٌ ضعيف جداً على بعضها البعض، لذا غالباً ما تتطور مثل النجوم المنفردة، بينما لدى الثنائيات القريبة تأثيرٌ على تطور بعضها فيحصل بينها عمليات انتقال كتلةٍ تؤدي لتغيير تركيبة النجوم. فإذا حدث أن انفجر أحد النجوم في نظام الثنائيات القريبة لسوبرنوفا ـ وقد يتحول بعدها لنجم نيوتروني ومن ثمّ لثقب أسود أو يفقد طبقاته الخارجية مشكلاً نجماً نابضياً ـ فغالباً ما يتم تدمير الرفيق في تلك الأنظمة.

الأنظمة الثنائية والحياة:

إنّ الأنظمة النجمية المتعددة يمكن أن يكون لها تأثيرٌ مباشرٌ على الحياة. وقد وُجدت بالفعل مجموعةٌ من الكواكب تدور حول نجومٍ متعدّدة، ومدار هذه النجوم يمكن أن يؤثّر مباشرةً على تطور الحياة التي تحتاج لنظامٍ مستقرّ نسبياً لكي تتطور.
بالرغم من أنّ الأنظمة المتعدّدة والثنائية قد تبدو لوهلةٍ بأنّها شاقّة لتُطور الحياة عليها إلّا أنّه وبالنظر إلى نجمين يقتربان ويبتعدان من الكواكب، فإنّهما يغيّران من كمية الضوء، الحرارة والأشعة التي تستقبلها. إلّا أنّ أنظمةً مثل الثنائيات البعيدة والقريبة يمكن أن تنتج بالفعل ظروفاً حيث يمكن للحياة أن تتطور عليها فعلا.

هل الشمس نجم ثنائي؟

اقترح العلماء في عام 1980وجود عدوّ عبارةٌ عن نجم ثانٍ ـ قد يكون قزماً بنّياً، أحمر قاتماً أو أبيض ـ في النظام الشمسي كسببٍ وراء الانقراض الدوري الجماعي الذي حدث في تاريخ الأرض الذي يشير بعض علماء الأحفوريات أنّه حدث في دوراتٍ مقدارها 26 مليون سنة، وذلك بالرغم من أنّ مقتَرح الطبيعة الدورية تحت المناقشة. وقد بدأت عملية ناسا “مسح الفضاء واسع النّطاق بالأشعة تحت الحمراء (المسمّاة “وايسي”)” في عام 2010 بالبحث عن القزم البنّي مع أنّها ليست معنيةً بالبحث خصّيصاً عن أحدها داخل النظام الشمسي، ولكن إذا كان الرفيق موجوداً فستكشفه وايسي، غير أنّ “وايسي” لم تجد أيّ علامةٍ تدل على وجود ذلك الرفيق.

التعليقات

تعليق

  • إعداد: أكرم نجيب
  • مراجعة: عبدالعزيز كلش
  • تدقيق: جيهان المحمدي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here